محمد بن جرير الطبري

87

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

فرقد السبخي ، قال : لما ألقي القميص على وجهه ارتد بصيرا ، وقال : ائتوني بأهلكم أجمعين فحمل يعقوب وإخوة يوسف فلما دنا أخبر يوسف أنه قد دنا منه ، فخرج يتلقاه . قال : وركب معه أهل مصر ، وكانوا يعظمونه فلما دنا أحدهما من صاحبه ، وكان يعقوب يمشي وهو يتوكأ على رجل من ولده يقال له يهوذا ، قال : فنظر يعقوب إلى الخيل والناس ، فقال : يا يهوذا هذا فرعون مصر ؟ قال : لا ، هذا ابنك . قال : فلما دنا كل واحد منهما من صاحبه ، فذهب يوسف يبدؤه بالسلام ، فمنع من ذلك ، وكان يعقوب أحق بذلك منه وأفضل ، فقال : السلام عليك يا ذاهب الأحزان عني ، هكذا قال : يا ذاهب الأحزان عني . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : قال حجاج : بلغني أن يوسف والملك خرجا في أربعة آلاف يستقبلون يعقوب وبنيه . قال : وحدثني من سمع جعفر بن سليمان يحكي ، عن فرقد السبخي ، قال : خرج يوسف يتلقى يعقوب وركب أهل مصر مع يوسف ، ثم ذكر بقية الحديث ، نحو حديث الحارث ، عن عبد العزيز . وقال آخرون : بل قوله : إن شاء الله استثناء من قول يعقوب لبنيه أستغفر لكم ربي قال : وهو من المؤخر الذي معناه التقديم ، قالوا : وإنما معنى الكلام : قال : أستغفر لكم ربي إن شاء الله إنه هو الغفور الرحيم . فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر ورفع أبويه . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : قال سوف أستغفر لكم ربي إن شاء الله آمنين . وبين ذلك ما بينه من تقديم القرآن . يعني ابن جريج : وبين ذلك ما بينه من تقديم القرآن أنه قد دخل بين قوله : سوف أستغفر لكم ربي وبين قوله : إن شاء الله من الكلام ما قد دخل ، وموضعه عنده أن يكون عقيب قوله : سوف أستغفر لكم ربي . والصواب من القول في ذلك عندنا ما قاله السدي ، وهو أن يوسف قال ذلك لأبويه ومن معهما من أولادهما وأهاليهم قبل دخولهم مصر حين تلقاهم ، لان ذلك في ظاهر التنزيل كذلك ، فلا دلالة تدل على صحة ما قال ابن جريج ، ولا وجه لتقديم شئ من كتاب الله عن موضعه أو تأخيره عن مكانه إلا بحجة واضحة . وقيل : عني بقوله : آوى إليه أبويه : أبوه وخالته . وقال الذين قالوا هذا القول :